تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : رفاتك فى الرمال لواء


الفارس المصرى
03-06-2017, 03:50 AM
رَكَزُوا رُفاتَكَ فـي الرّمـال لِـواءَ
يَستنهضُ الوادي صبـاحَ مَسـاءَ
يا وَيْحَهم! نصبوا مَنـارًا مـن دمٍ
تُوحِي إِلى جيـل الغـدِ البَغْضـاءَ
ما ضرَّ لو جَعلوا العَلاقَة فـي غـدٍ
بيـن الشعـوب مَـوَدَّةً وإِخـاءَ?
جُرْحٌ يَصيحُ على المدَى, وضَحِيَّةٌ
تتلـمَّـسُ الحـريَّـةَ الحـمـراءَ
يأَيُّهـا السيـفُ المجـرَّدُ بالفَـلا
يكسو السيوفَ على الزمان مَضاءَ
تلك الصحارى غِمْـدُ كـلِّ مُهَنِّـدٍ
أَبْلَى فأَحسـنَ فـي العـدوِّ بَـلاءَ
وقبورُ مَوْتَى مـن شبـابِ أُمَيَّـةٍ
وكهولِهـم لـم يبْرَحُـوا أَحـيـاءَ
لـو لاذَ بالجـوزاءِ منهـم معقِـل
دخلوا علـى أَبراجِهـا الجـوزاءَ
فتحوا الشَّمـالَ: سُهولَـهُ وجبالَـهُ
وتوغَّلوا, فاستعمـروا الخضـراءَ
وبَنَوْا حضارتَهم, فطَـاوَلَ ركنُهـا
(دَارَ السلامِ), و(جِلَّـقَ) الشَّمّـاءَ
خُيِّرْتَ فاخْتَرْتَ المبيتَ على الطَّوَى
لـم تَبْـنِ جاهًـا, أَو تَلُـمَّ ثَـراءَ
إِنَّ البطولةَ أَن تموتَ مـن الظَّمـا
ليـس البطولـةُ أَن تَعُـبَّ المـاءَ
إِفريقِيـا مَهْـدُ الأُسـودِ ولَحْدُهـا
ضجَّـتْ عليـكَ أَراجـلاً ونسـاءَ
والمسلمون على اختلافِ ديارِهـم
لا يملِكون مـعَ المُصَـابِ عَـزاءَ
والجاهليـةُ مـن وَراءِ قُبـورِهـم
يبكـون زَيْـدَ الخيـل والفَلْحـاءَ
فـي ذِمَّـة اللهِ الكريـمِ وحفظِـه
جَسَدٌ (ببرْقـة) وُسِّـدَ الصحـراءَ
لم تُبْقِ منه رَحَى الوقائِـع أَعظُمًـا
تَبْلَى, ولـم تُبْـقِ الرِّمـاحُ دِمـاءَ
كَرُفـاتِ نَسْـرٍ أَو بَقِيَّـةِ ضَيْغَـمٍ
باتـا وراءَ السَّافـيـاتِ هَـبـاءَ
بطلُ البَداوةِ لم يكن يَغْـزو علـى
"تَنْكٍ", ولم يَـكُ يركـبُ الأَجـواءَ
لكنْ أَخو خَيْـلٍ حَمَـى صَهَواتِهـا
وأَدَارَ مـن أَعرافهـا الهيـجـاءَ
لَبَّى قضاءَ الأَرضِ أَمِـس بمُهْجَـةٍ
لـم تخْـشَ إِلاَّ للسمـاءِ قَـضـاءَ
وافـاهُ مَرْفـوعَ الجبيـنِ كـأَنـه
سُقْراطُ جَـرَّ إِلـى القُضـاةِ رِداءَ
شَيْـخٌ تَمالَـكَ سِنَّـهُ لـم ينفجـرْ
كالطفل من خـوفِ العِقـابِ بُكـاءَ
وأَخو أُمورٍ عـاشَ فـي سَرَّائهـا
فتغـيَّـرَتْ, فتـوقَّـع الـضَّـراءَ
الأُسْدُ تزأَرُ في الحديدِ ولن تـرى
في السِّجنِ ضِرْغامًا بكى اسْتِخْذاءَ
وأَتى الأَسيرُ يَجُـرُّ ثِقْـلَ حَديـدِهِ
أَسَـدٌ يُـجَـرِّرُ حَـيَّـةً رَقْـطـاءَ
عَضَّتْ بساقَيْهِ القُيـودُ فلـم يَنُـؤْ
ومَشَـتْ بهَيْكلـه السّنـون فنـاءَ
تِسْعُونَ لو رَكِبَتْ مَناكِـبَ شاهـقٍ
لترجَّـلَـتْ هَضَبـاتُـه إِعـيـاءَ
خَفِيَتْ عن القاضي, وفات نَصِيبُها
مـن رِفْـق جُنْـدٍ قـادةً نُـبَـلاءَ
والسِّنُّ تَعْصِفُ كُـلَّ قَلْـبِ مُهَـذَّبٍ
عَـرَفَ الجُـدودَ, وأَدرَكَ الآبـاءَ
دفعوا إِلى الجـلاَّدِ أَغلَـبَ ماجـدًا
يأْسُو الجِراحَ, ويُطلِـق الأُسَـراءَ
ويُشاطرُ الأَقـرانَ ذُخْـرَ سِلاحِـهِ
ويَصُفُّ حَـوْلَ خِوانِـه الأَعـداءَ
وتخيَّـروا الحبـلَ المَهيـنَ مَنيّـةً
للَّيْـثِ يلفِـظ حَوْلَـهُ الحَـوْبـاءَ
حَرموا المماتَ على الصَّوارِم والقَنا
مَنْ كان يُعْطِـي الطَّعْنَـةَ النَّجْـلاءَ
إِني رأَيتُ يَـدَ الحضـارةِ أُولِعَـتْ
بالحـقِّ هَدْمـا تــارةً وبِـنـاءَ
شرَعَتْ حُقوقَ الناسِ في أَوطانِهم
إِلاَّ أُبـاةَ الضَّـيْـمِ والضُّعَـفـاءَ
يا أَيُّهَا الشعبُ القريـبُ, أَسامـعٌ
فأَصوغَ في عُمَرَ الشَّهِيـدِ رِثـاءَ?
أَم أَلْجَمَتْ فاكَ الخُطـوبُ وحَرَّمـت
أُذنَيْكَ حيـنَ تُخاطِـبُ الإِصْغـاءَ?
ذهب الزعيمُ وأَنـتَ بـاقٍ خالـدٌ
فانقُد رِجالَـك, واخْتَـرِ الزُّعَمـاءَ
وأَرِحْ شيوخَكَ من تكاليفِ الوَغَـى
واحْمِـلْ علـى فِتْيانِـكَ الأَعْبـاءَ

ملكة الحنان
03-06-2017, 04:40 AM
قصيده رائعه جدا بكل حرف دون بها
اسمحي لي آن انثر الزهور بإنوآعه
هنآ وآهديهآ لمتصفحك الآكثر من رآئع
تقبل ا عجابي بذوقك الذي يبحث عن الجمال دوما ..
ليكون الأفضلوالاروع بكل الموضوعات ....
فارس لك وافر الإحترام والتقدير

منصور
04-06-2017, 05:05 PM
سلمت الأنامل المتألقه
على روعة طرحها وانتقائها الجميل
شكراً جزيلاً لك
وربي يعطيك العافيه
تحياتي لك