إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر .
رواه الترمذي وقال حسن غريب
هل هذا الحديث صحيح
وهل كل حديث حسنه الترمذي يكون صحيحا ؟
الجواب :
هذا حديث ضعيف .
ففي إسناده درّاج ، وهو يُضعّف في روايته عن أبي الهيثم
قال ابن القيم في النونية عن حديث آخر :
لكن دراجا أبا السمح الذي فيه يضعفه أولو الاتقان
وليس كل ما حسّنه الترمذي حسناً ، وذلك لِعدّة اعتبارات :
الأول : أن الحسن عند الترمذي ليس هو الحسن في اصطلاح المتأخّرين ، لأنه نصّ على أن الحديث الحسن عنده هو :
[ أن لا يكون في إسناده مُتّهم بالكذب ، ولا يكون شاذاً ، ويُروى من غير وجه ]
الثاني : اختلاف نُسخ الترمذي ، فإن بينها اختلافا كبيراً في تعليقات الترمذي ، ففي بعضها [ حسن ] وفي بعضها [ صحيح ] ويكون هذا من اختلاف النسخ أو من تصرّف النّسّاخ ونحو ذلك .
الثالث : تساهل الترمذي في التصحيح .
قال الإمام الذهبي في ترجمة كثير بن عبد الله الْمُزَنيّ : وأما الترمذي فروى من حديثه الصلح جائز بين المسلمين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي .
وأورَد حديثاً في ترجمة محمد بن الحسن الكوفي ثم قال : حَسّنه الترمذي فلم يُحْسِن
وفي ترجمة يحيى بن يمان العجلي الكوفي أورد حديثا ثم قال : حَسّنه الترمذي مع ضعف ثلاثة فيه ، فلا يُغتَر بتحسين الترمذي ، فعند المحاققة غالبها ضعاف . اهـ .
ويُلتمس العُذر للترمذي من وجوه :
الوجه الأول : أن تحسين الترمذي قبل اشتهار الاصطلاح .
الوجه الثاني : اختلاف نُسخ الترمذي ، فيكون تعليق الـتَّبِعة على غيره .
الوجه الثالث : أنه لا يُحسِّن حديثا انفرد بروايته كذّاب أو وضّاع ، وإنما يُحسّن ما نزل عن حدّ الصِّحَّـة مما تتوافر فيه الشروط الثلاثة :
أن لا يكون في إسناده مُتّهم بالكذب .
ولا يكون شاذاً .
ويُروى من غير وجه .
فهذه الشروط قد تتوافر في حديث فيه ضعف مُحتَمل .
قال ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي :
واعلم أن الترمذي - رحمه الله - خَرّج في كتابه الحديث الصحيح ، والحديث الحسن وهو ما نزل عن درجة الصحيح وكان فيه بعض ضعف ، والحديث الغريب كما سيأتي ، والغرائب التي خَرّجها فيها بعض المناكير ولا سيما في كتاب الفضائل ، ولكنه يُبيّن ذلك غالباً ولا يَسْكُت عنه . ولا أعلمه خَرّج عن مُتّهم بالكذب مُتّفق على اتهامه حديثاً بإسناد منفرد ، إلا أنه قد يُخَرِّج حديثاً مروياً من (طرق) أو مختلفاً في إسناده وفي بعض طرقه مُتهم ، وعلى هذا الوجه خَرّج حديث محمد بن سعيد المصلوب ومحمد بن السائب الكلبي . نعم قد يُخرِّج عن سيىء الحفظ ، وعَمَّن غَلَبَ على حديثه الوهم ، ويُبيِّن ذلك غالباً ، ولا يَسْكُت عنه .